فوزي آل سيف
28
فقه العلاقات الاجتماعية
المسؤولية التربوية : هل للوالد ضرب الولد قد سبق الحديث عن أن للوالد ولاية النفس على الولد ، وقلنا فيها إنها تشمل حفظ الولد والدفاع عنه ، كما تشمل أيضا تهذيب أخلاقه وتأديبه على كرائم العادات ، والحرص على تعليمه ما ينفعه في حياته[108]. ولا ريب أنه مع تحقق تلك الأمور بالنصيحة والكلام الطيب ، ومع عدم الاحتياج إلى الضرب لا يصح ولا يجوز ضرب الولد ، فإنه يعد في هذه الحالة ظلما ، وتعديا . بل يعد الضرب العنيف من أسوء الوسائل التربوية حيث أنه بالإضافة إلى عدم تأثيره الدائم في تحقيق مطلوب الضارب ، إذ من الممكن أن يمتنع الولد عن شيء مادام الوالد الضارب حاضرا ، لكنه لا يمتنع عنه نهائيا ، بل ربما ازداد اصرارا عليه من باب التحدي والعناد . بالإضافة إلى ذلك فإنه يخلق في نفسه حالة من التمرد والرفض لتوجيهات والده ، ولطريقة حياته ، تؤثر فيه سلبا في المستقبل . هذا احتمال في بعض النفوس القوية والمتحدية ، وهناك احتمال آخر وهو أن يحصل على أثر الضرب موت لشخصية هذا الولد وتحطم لها .. ولا ينفك عن هذه الآثار حتى بعد أن يصبح كبير السن ، فينمو مشوه الشخصية ضعيفها . هذا كأصل أولي ، ولذلك لا يجوز الضرب الاعتباطي ، ولا بقصد التشفي أو إثبات الذات والسيطرة من قبل الوالد ، وإنما لو جاز فإنما هو بعد أن تستنفذ الوسائل الأخرى في التأديب والتكميل الأخلاقي .. إن من حق الولد على أبيه أن يؤدبه وأن يعلمه على الصفات الحسنة والأخلاق المرضية ، ولو ترك ذلك فإنه يكون مقصرا في حقه . وأما لو توقف شيء من التأديب على الضرب ، ولم ينفع معه الموعظة والنصيحة ، فقد ذكر الفقهاء جواز ضربه في الجملة من قبل الوالد دون الوالدة ، ودون الأخ فضلا عن العم والخال وسائر الأقارب ، وأولى بعدم الجواز الأباعد والأجانب كالمعلم ، غيره ..نعم لو أذن الوالد للقريب كالوالدة أو البعيد كالمعلم جاز ذلك بمقدار معين يأتي الكلام عنه . فينبغي إذن توضيح الأمور التالية بجلاء : ـ أن الأصل هو عدم جواز ضرب أحد لأحد لأنه يعد ظلما وتعديا .. ـ يجوز للأب ضرب الولد بمقدار معين لا يتجاوزه ـ وسيأتي ـ إذا توقف التأديب والتربية عليه وهذا إنما يكون الاستثناء وأما القاعدة فهي عدم الضرب . وإذا جاز الضرب فإنه يجب أن يكون بدافع التأديب والحرص على الولد ، لا منطلقا من التشفي أو التلذذ ، وممارسة السيطرة .
--> 108 ) في سؤال للشيخ التبريزي : هل يجب على الوالد تعليم أبنائه - ذكوراً أو إناثا - وعلى فرض الوجوب هل يكتفي بتعليم الأبناء كيفية القراءة والكتابة فحسب ؟ أجاب : تعليم الأطفال بالمقدار الضروري من حق الولد على الوالد ، ويجب على الوالد تعليم أولاده الدين وأحكامه بالمباشرة أو التسبيب ، والله العالم . صراط النجاة 1 / 540